بورتو ورّاق
كتبهاإيهاب الخضري ، في 21 يناير 2009 الساعة: 15:16 م
..و بورتو انه من وجهه نظري المتواضعة عالم أفضل بكثير , بمقارنة بسيطة نجد إن هذه المناطق تحاول بقدر الإمكان تحقيق اكتفاء ذاتي من الطعام فتجد بدلا من السوق عشرة أسواق و هذه الأسواق جميع ما تشتهي الأنفس و طازة و لسه طالعة من أرض مصر المرشوشة بيرسول تجد الخضروات و اللحوم البلدي و المجمدة في درجة حرارة تسعين تحت الصفر, تجد النسوه القادمات من الأرياف يحملن الفراخ البلدي و البط و الأوز المصابه برشح في الأنف و التهاب في الأذن الوسطى و الجبن القريش و الجبن القديمة و الفطير المعمول بزيت العربيات و يقدمونه إليك بالهناء و الشفاء و إذا ما توغلت تجد من يقوم بتجميع جميع احتياجات المنزل على عربة يجرها بيده من أول إبرة الخياطة حتى شماعة الملابس و أحبال الغسيل. تجد أصحاب محلات شرائط الكاسيت المضروبة , و من يبيع الأحذية و جميع البلاستيكات , و من هنا تجد ربة المنزل ساكنة المناطق الشعبية لا تحتاج الي أي هايبر ماركت لتشتري حاجيتها و لا يشغلها أن تذهب لكارفور لشراء الجبن الرومي و اللانشون و الشيدر المستورد فلديهم بقال كبير هو في الغالب يكون عم عزت او عم عبده او أي شخص يبدءا اسمه بحرف العين .و بالنسبة للفسخ فأجمل الأوقات التي يقضونها مثلا في شم النسيم يكون بجوار أي مياه بدلا من بورتو مارينا نجد مثلا بورتو ترعة أو بورتو تشت أو حتى بورتو سعيد و في العيد ينطلقوا في الميادين الرئيسية فيتعارفوا و يتحابوا و يتكاثروا , لا حاجة لديهم لشراء فراخ كنتاكي أو كوك دور ..فلديهم عاده اما زينهم او السامبو , و كلاهما كشك يقوم بصنع الكفته و الحوواشي و الكبده - يوما ما أثناء خروجي مع أصدقائي بعد يوم صاخب في الكلية توجهنا لأحد الأكشاك لتناول ما لذ و طاب من لحم الحمير و بالفعل تم غلق المطعم اليوم التالي بسبب لحم الحمير بعد ان تناولنا ييجي حمار و نص دون أن ندري - فما أجمل من ان يتوجه الرجل ساكن المنطقة الشعبية مرتديا جلبابه الأبيض المتوسط ليذهب إلى زينهم او السامبو طالبا منه أن يمن عليه بسندويتشين حوواوشي ملتهبي الحرارة و يتوجه بعدها للمنزل ليقوم بتناول السندويتشات مع زوجته ثم ليقضي الله بينهما أمرا كان مفعولا من أثر الحوواشي الطازج بطعم القطط المسكينة الساكنة و لكن أسوء الأوقات هي أوقات الشتاء فهذة المناطق ينعزل معظمها بالفعل بعد سقوط الأمطار لذا نجد الأعصاب مشدودة و ملتهبة و سرعان ما تنشاء الخلافات التي تبدأ بصياح عالي الجودة من نساء الحارة فصوت رخيم يخرج من حنجرة أحدهم ثم سماع صوت استلال السيوف و فرد المطاوي ثم سيمفونية من أروع الكلمات التي تطرب أذن السامعين و لا بد ان تنتهي المعركة بعلامة لإحد الطرفين المتنازعين إما في الوجه و إما في البطن ,فعلامة الوجه تسمى غرزه و علامة البطن تسمى 111 . كفاكم الله شر أل 111 و 911 و لكن هذه المعارك الصغيرة لا تقارن بما تبوء به المعارك بين منطقتين شعبيتين .
فالأخيرة تكون أشبه بمثابة الحرب بالفعل و تبدأ بقطع الكهرباء عن الشارع المراد تقفيله ثم إلقاء الطوب على الهدف المستتر في شقته استعدادا لضربه بالأسلحة البيضاء و السوداء في رأسه ووجه و على مؤخرته و لا بأس من بعض الأطفال الذين يقوم كلا منهم بتشجيع أهل منطقته
, فما يكون إلا على الطرف الثاني سوى إعادة الكره عليهم فيبدأ في محاولة إلقاء أنبوبة البوتاجاز على المحاصرين . و تستمر المعركة في العادة بسقوط ضحايا .و البوليس يأتي غالبا بعد انتهاء المعارك و يقوم برد بعضهم ليأتي به فيما بعد مطحونا على قفاه .
كل هذا عزيزي القاريء لا يحدث في بورتو سخنة أو بورتو غالب
..كل هذا لن يحدث في مدينتي ..ماذا يحدث إذن ؟!
هذا مقال آخر
…
عندما تخط بقدمك داخل أي منطقة شعبية في مصر فاعلم يا عزيزي القارئ انك يجب أن تتعلم و تعي البروتوكولات يجب ان تعلم و أنت تخط بقدمك داخل هذه الأماكن إنك قد انتقلت الي عالم مغاير تماما عن الذي يحيا فيه سكان الرحاب و بورتو مارينا و بورتو سخنة مولعة و بوتور
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






















