Yahoo!

المعلم دقدق يا نوّارة الحتة

كتبهاإيهاب الخضري ، في 21 يناير 2009 الساعة: 15:14 م

ta3awo

اعتقد أن السماحة قد اختفت من قلوب المصريين و صار البحث عنها درب من دروب التبانة ..اقصد المستحيل ..قديما - دائما ما نقول قديما - كانت السماحة موجودة و متوافرة بكميات كبيرة  بين أفراد هذا الشعب ففول هذا ملك ذاك و دقيق ذاك ملك هذا و فرح عبد الحميد يحضره  جورج و جوزيف و فرح جوزيف يحضره  عبد الحميد و جورج و فرح جورج يحضره جوزيف و عبد الحميد و المعلم دقدق نواره الحتة  و أصدقاء عمره يدافعون عن نعيمة عاكف بنت حارة العيش و الملح و لكن أين ذهب المعلم دقدق و أين ذهبت حارة العيش و الملح ..بل أين ذهب العيش ؟
فعندما تحدث مثلا نجيب محفوظ عن ملحمة عاشور الناجي جعل من الفتوة رجل ذي هيبة و مبادئ و هيئة و أن الفتونة مثلها مثل أي مهنه يبدأ صاحبها من الصفر فيها حتى يصير مدافعا عن حقوق أهل منطقته مدافعا عنهم رافضا المساس بهم بل و مشاركا رجال البوليس في القبض على المجرمين الحقيقيين.
 أما الآن فقد صار الحرفوش هو من ينهب أهل منطقته نهبا منظما هو الذي يحمل سنجه في بنطاله و مطواة  في قميصه و شفرة حادة بين أسنانه المسوسة  ليرهب بها من لا حول له و لا قوة,صار الحرفوش كما تحدثنا عنه في مقالة سابقة بخيبة قوية و جسد مخوخ من أثر البانجو و الحشيش و البلاوي الزرقاء بلون السماء فسرعان ما ينهار تحت وطأة أحذية و طرقعه أقلام  مخبري الشرطة ذوي البسطة في الجسم بدون العلم .
و قديما كان السائق إنسانا ملتزما صامتا يحترم راكب عربته أو حنطوره ايهما يحلو لك و لكن السائق لم يعد الآن سائق حنطور أو عربة فحسب بل صار معظمهم سائق ميكروباص و توك توك و كارو و للمعظم  منهم خصائصه الفريدة فسائق الميكروباص لا يتورع أن يسحقك بميكروباصه و أنت تقف مع أسرتك على جانب الطريق مبتسما  و لا يأخذه مخافة من شرب جميع أنواع القذارة من أول مياه المجاري العطرة و حتى شرائط الترامدول الذكية .
اما سائق التوك توك الذي عاد بمصر لمنتصف القرن قبل الماضي فهو يريد الانتقام ..الانتقام ممن جعلوه توك توكا ..الانتقام ممن جعلوه بيبي الطرق ..الإنتقام ممن سخطوه جعرانا مثل جعرانات  رمسيس و تحتمس و كل شلة الفراعنه ..لا تندهش عزيزي القاريء من إمكانية دخول التوك توك مقتحما زجاج سيارتك الأمامي بمنتهى الحماس و كأن هذا حق مكتسب أن يسير عكس الطريق .
نأتي لمثالنا الأخير و هو سائق العربة الكارو و هي عربة مثل التي كان محمد سعد عالقا أسفلها منشدا بصوته العذب” سيد يا سيد “  يجرها الحمار أو أي حيوان مستسلم و مهنه سائق الكارو لا تحتاج لمجهود ذهني خارق فيكفي صاحبها أي نوع من أنواع المكيفات المضروبة مع منقوع براطيش ليقوم بعدها بفرد جسده على العربة تاركا مهمة القيادة للحمار فلا تتعب نفسك عزيزي القارئ بأن تتشاجر معه إذا سد الطريق بعربته فقد يعطيك كرباجا على خدك الأيمن فتنقلب إلى أهلك مدحورا مذموما .
الآن ظهرت في حياتنا مليون نعيمة عاكف و لكن اختفى المعلم دقدق و اصبحت حارة العيش و الملح  ملقبة بحارة الكرواسون و الجبنة الشيدر .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك