Yahoo!

صرّخ صرّخ يا عم الحاج

كتبهاإيهاب الخضري ، في 21 يناير 2009 الساعة: 12:05 م

 

4c7eac

 

كلما سنحت لي الظروف بالذهاب إلى الحسين أجلس على هذا المقهى أو ذاك أتمعن النظر إلى وجوه المصريين و أفكر فيما فعلته الحكومات المتعاقبة و أطباق الفول و الطعمية بوجوههم التي صارت شاحبة مقطبه الجبين و لكن تأملي تعدى مرحلة الوجوه و صار الآن في مرحلة السلوك …
كيف صار سلوكنا …؟
الحقيقة إن أكثر شيء يثير حيرتي حدث للمصريين في الآونة الأخيرة هو الصوت العالي و الصراخ …
فالصراخ صار ثمة رئيسية أصيلة لدى كل أسرة مصرية ..
فالمرأة تصرخ في وجه زوجها الذي يعلن تذمره من كثرة الملح في الطعام فتقف الزوجة تنظر لزوجها في شراسة و قد طال شعرها و أنيابها قائلة :
لو مكنش عاجبك روح كل عند الجيران - فتسمع صوت المزلاج يدور في باب الجيران معلنين رفضهم لطلبات الزوجة - فينظر إليها الزوج قائلا :
لو سمحتي متطردنيش
فتصرخ في وجهه مرة أخرى : لو كان عاجبك يا تيس
فينظر الأب إلى ابنه الطفل الواقف أمامهم في ذهول ليطلق قنبلة صوتية من الصراخ فيصرخ الأب مطالبا إياهم برحمته فتواصل الزوجة الصراخ فينتقل الصراخ للشارع عبر الأزقة و السيارات فتجد صاحب التاكسي يصرخ في وجهه الزبون مطالبا إياه بجنيه إضافي لأن المشوار طويل و الجو خنيق فيصرخ الزبون بأنه دفع اللي يمليه على ضميره ويالا بينا ع القسم , يدخلوا القسم فيصرخ في وجههم ضابط الشرطة و المخبر و الأمين و يانهالوا عليهم بالضرب بالأقلام و على القفا .و تدوي صوت طرقعه الأقلام في جميع أنحاء مصر فتجد المدير يصرخ في وجه الموظف مطالبا إياه بالالتزام في عمله و عدم النظر الى المدامات فيرد الموظف و هو يتثأب عمل إيه هي البلد فيها شغل انا بقعد اطرقع صوابعي يا بيه طول اليوم الشغل بيكون في البيت آخر النهار يا بيه , يصرخ المدير في وجهه مرة أخرى فيصرخ الموظف مطالبا المدير بالكف عن السخرية منه أمام زملاؤه فينتقل الصراخ للمدارس فتجد الطلاب يصرخون في وجه بعضهم البعض بدون سبب في وقت الفسحة ثم يتواصل الصراخ بين المدرس و الطلاب الذين ينصبون له الكثير من الفخاخ بدءا من الألعاب النارية حتى جذب البنطلون لأسفل فيهوي المدرس على التلميذ بخشبة ثقيلة على رأسه فيسقط التلميذ صريعا ضحية للعنف فتصرخ المدرسات الفاضلات فيصل صراخهن للصحافة المستقلة- برجالتها و ناسها-  فتشجب و تدين فتأتي الصحف القومية و تملاء الدنيا مواء مثل مواء القطط و هنا يذهب الجميع فوق سلم نقابه الصحفيين الذي يحتاج حاليا لإعادة  ترميم بسبب ثقل أوزان البشر الواقفة عليه فتقابل هناك جميلة إسماعيل تمسك لمبة 300 وات في يدها صارخة بأن الحرية لأيمن نور فتقوم الشرطة بقطع النور عن المنطقة فتنطفئ اللمبة في يد جميلة إسماعيل التي تبكي و تصرخ فتأخذها بثينة كامل بالأحضان خلاص يا إيزيس خلاص يا حبيبتي لنجد محمد منير يقف على السلم  يقول على صراخك بالغنا فتجد خالد كساب يهرول إليه و يرتمي في أحضانه مذكرا أيّاه بأيام سارجوزا و ما حدث بينهم هناك فيصرخ محمد منير مطالبا خالد كساب بالتوقف لان جسمه بيقشعر على حد تعبيره فيتوقف خالد كساب و لكن شعر صدر تامر حسني و صدر هيفاء وهبي لا يتوقفان عن النمو بل هم في ازدياد و لله الحمد فيطالب الجمهور تامر حسني بحلق شعر صدره و عدم إظهاره أمام المراهقات فيصرخ تامر بإنه شعري و أنا حر فيه أفرده أتنيه أغسله أكويه فتنفجر هيفاء وهبي من الغيظ فيتناثر السيليكون مغرقا سلالم النقابة فيجري كل الواقفين محاولين أخذ أي كمية من السليكون المتناثر فيرتفع الصراخ مرة أخرى و يشتد حتى يصل لنخبة المثقفين في معرض الكتاب هذا السلفي بيهزق في ذاك الشيعي و هذا الشيعي بيشتم في ذاك السلفي و كل واحد منهم يجذب الآخر من لحيته محاولا تهزيقه فيغضب الناصري و يخلع ملابسه أمام الجميع في صرامة فيصرخ الواقفون في ذهول و يتحول صراخهم لمظاهرة فتجد الأخوان  المسلمون  و كفاية في مقدمة المظاهرة يهتفون و يصرخون ( كفاية ..حرام ..كفاية حرام ) و على دوي هذا الهتاف نجد جماهير الألتراس أهلاوي تردده في إستاد القاهرة عندما نقل الأهلي على الزمالك 33 نقله في مبارتهم الأخيرة فيرد جمهور الزمالك مش هنخاف مش هنروح و على الفور تصرخ جماهير الإسماعيلي باتشوكا ..باتشوكا ..و تنقلب المبارة بين الفريقين الى حرب عالمية ثالثة و تتبادل الجماهير الضرب بقذائف الهاون فتتحدث الصحف الإسرائيلية  عن المباراة ساخرة من جماهير الفريقين الذين فشلا في التضامن مع غزة و نجحوا في التضامن مع عزة بنت الجيران فلم يعجب هذا الكلام جماعة حماس فنكشوا إسرائيل فلا يعجبها إسرائيل هذا النكش فتبدأ في قصف غزة فيسقط الأطفال صرعى و يدوي صراخهم في كل قصر عربي و لكن القصور  مبطنة من الداخل و الخارج لعزل الصوت و عزل الحكام عن شعوبهم و بينما هذا الحاكم العربي يجلس مع مجلس أمراؤه يلعبون البلاي ستيشن لا يستمع لصوت العقل بوقف تصدير البترول و يقول : إحنا ما بنصدر بترول هما يشفطوه مننا و يكمل لعب البلاي ستيشن و مشاهدة سبيس تون .فتخرج جميع شعوب العالم في الصراخ إلا الشعوب العربية فتخرج للولوله و لكن اسرائيل و أمريكا ودن من طين وودن من عجين يروح الناس لأوباما قائلين : يا عم أوبما جئناك حائرين مش شايف اللي بيحصل في فلسطين ؟
يقول أوباما : أنا بتاع انتخابات بس يا حلوين .
أقرأ هذا التصريح و أقوم بتكميم فمي حتى لا أصرخ أنا الآخر فيخرج صوتي مثل زقزقة العصافير ….

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك